الجرائم الانتخابية التي يجب أن يتضمنها

قانون انتخاب رئيس الجمهورية

 

اهتم المشرع الدستوري المصري في صياغته للمادة 76 الجديدة من الدستور بأمر اختيار رئيس الجمهورية وأشار إلى ضرورة إصدار قانون خاص هو قانون (انتخاب رئيس الجمهورية) والذي سوف يعرض لأول مرة في تاريخنا الدستوري على المحكمة الدستورية العليا المصرية - كرقابة - دستورية سابقة على إصدار ذلك القانون الهام ، ولما كانت مخاوف عدم الدستورية قد تحوط ببعض النصوص لذلك يجب أن تكون صياغة مواد قانون انتخاب رئيس الجمهورية جامعه مانعه لكل ما يمكن أن يكون سبباً لمخالفة ذلك القانون للدستور .

ومن ناحية أخرى يجب إحاطة هذا القانون باهتمام كبير حتى لا يفرض على الشعب مرشح لرئاسة الجمهورية يقوم على أمور الدولة على خلاف الحقيقة ، وبالمخالفة للإرادة الحقيقية لجمهور الناخبين .

ومن ناحية ثالثة فإن حسن صياغة هذا التجريم يعكس حرص الدولة كنظام قانوني على معاقبة كل من تُسَوّل له نفسه الاعتداء على النظام القانوني لاختيار رئيس الجمهورية .

يجب أن تواكب صياغة القوانين الجديدة أصول الصياغة الصحيحة للتشريع المُقارن - وهو أمر معروف لدى المشرع المصري - فيجب إحكام صياغة المواد المتعلقة بالتجريم والعقاب والإجراءات الجنائية المتعلقة بالجرائم الانتخابية التي تقع بالمخالفة لنصوص قانون انتخاب رئيس الجمهورية ، ويجب أن يراعى في ذلك القواعد الثلاث التالية :

القاعدة الأولى : التنظيم الموضوعي لجرائم قانون انتخاب رئيس الجمهورية .

القاعدة الثانية : التنظيم المُحكم للعقاب على الجرائم الانتخابية .

القاعدة الثالثة : التنظيم الإجرائي المُحْكم للجرائم الانتخابية .

 

وبالنسبة للقاعدة الأولى وهي التنظيم الموضوعي لجرائم قانون انتخاب رئيس الجمهورية فهي تتضمن أربعة مجموعات من الجرائم وهي المجموعات التالية :

 

المجموعة الأولى : الجرائم المخلة بالحق الدستوري في الانتخاب وتتضمن تلك المجموعة ما يأتي :

أولاً : جرائم التزوير والغش في كشف قيد الناخبين .

ثانياً : جرائم القيد المتعدد في كشوف الانتخاب والتصويت المتعدد في أكثر من لجنة .

ثالثاً : جرائم التصويت بغير حق مقرر قانوناً طبقاً للقانون ويشمل ذلك على وجه الخصوص :

1- التصويت مع علم الناخب بأن اسمه قد أدرج على خلاف الحقيقة في جدول الانتخاب بغير حق .

2- تصويت الناخب مع علمه بافتقاد أو وقف الصفة المطلوبة لاستعمال حق الانتخاب طبقاً للقانون كما في حالة الحرمان من ممارسة الحقوق السياسية .

3- تصويت الناخب باسم الغير .

رابعاً : جرائم التخلف عن التصويت .

خامساً : جريمة تغيير الحقيقة في النتائج الواقعية للانتخابات ويكون ذلك بالاعتداء على كشوف قيد الناخبين بقصد تغيير الحقيقة الواقعية في النتائج الفعلية لعملية الانتخابات أو بالاعتداء على الأوراق الرسمية التي تتعلق بالعمليات الانتخابية المختلفة بقصد تغيير الحقيقة في نتائج الانتخابات أو غيرها من الأفعال التي تستهدف تغيير الحقيقة في النتائج الفعلية للانتخابات ، وغيرها .

أما المجموعة الثانية : فهي الجرائم التي تُرتكب أثناء التمهيد للعمليات الانتخابية :

وتتضمن هذه المجموعة الجرائم التالية :

أولاً : جرائم التمويل غير المشروع لمرشحي الانتخاب :

- ويشمل ذلك جرائم الاعتماد على التمويل الخارجي للمرشحين .

- وجرائم مخالفة ضوابط قبول التبرعات لمرشحي الانتخابات .

 

ثانياً : جرائم مخالفة قواعد الدعاية الانتخابية : ويشمل ذلك :

مخالفات قواعد الأنشطة الدعائية المحددة في القانون مثل مخالفات مدة الدعاية ومخالفات حظر استخدام المرافق العامة في الدعاية الانتخابية ومخالفات حظر تقديم الهدايا والرشاوي الانتخابية وحظر استخدام دور العبادة في الدعاية الانتخابية .

ثالثا : جرائم السب والقذف والتشهير بقصد التأثير في نتائج الانتخابات .

رابعاً : جرائم التهديد والترويع والإرهاب والجرح والضرب وغيرها بقصد إخافة المرشحين وترويع جمهور الناخبين والتأثير في نتائج الانتخابات .

المجموعة الثالثة : الجرائم المُخلة بحُريّة التَصْويت :

وتتضمن هذه المجموعة الجرائم الآتية :

أولاً : جرائم الرشوة الانتخابية .            

ثانياً : جرائم استعمال القوة أو التهديد لمنع الناخب من استعمال حقه الانتخابي في حرية كاملة .

المجموعة الرابعة : الجرائم المخلة بحسن سير العمليات الانتخابية :

وتتضمن هذه المجموعة ما يأتي :

أولاً : جرائم دخول قاعات الانتخابات دون وجه حق .

ثانياً : جرائم دخول المكان المخصص لاجتماع الناخبين مع حمل السلاح الظاهر أو المُخبّأ .

ثالثاً : الجرائم المخلة بحرية العمليات الانتخابية ونظامها .

رابعاً : جرائم خطف صندوق الانتخاب أو إتلافه أو التعدي على محتواه الداخلي وهو أوراق الانتخاب .

خامساً : جرائم إهانة لجنة الانتخابات الرئاسية أو اللجان العامة أو الفرعية المنظمة أو المشرفة على الانتخابات .

سادساً : جرائم إقامة الحواجز الانتخابية لمنع أو إعاقة أو تخويف الناخبين من الوصول إلى صناديق الانتخابات .

القاعدة الثانية : يجب التنظيم المُحكم للعقاب على الجرائم الانتخابية ومراعاة التناسق بين الجريمة والعقوبة وتنظيم الظروف المشددة للجرائم العادية التي ترتكب بمناسبة الانتخابات مثل جرائم التهديد والترويع والإرهاب والجرح والضرب وغيرها .

 

- ويجب تنظيم العود وتقرير عقوبات الحبس والحرمان من الحقوق المدنية والحرمان من الحق في الانتخاب والعزل من الوظيفة العامة ونشر الأحكام في الصحف .

القاعدة الثالثة : يجب التنظيم الإجرائي المُحْكم للجرائم الانتخابية وتقرير حق الادعاء بالحق المدني عن الجرائم الانتخابية وتخويل رئيس وأعضاء لجنة الانتخابات الرئاسية حق الضبطية القضائية وكذلك رؤساء اللجان العامة للانتخابات الرئيسية واللجان الفرعية .

- ويشمل ذلك الضبط والقبض وتحرير المحاضر وعرض الأمر مباشرة على النيابة العامة ويجب أن يتم النص في القانون على أن يتم الفصل في قضايا الانتخابات لرئيس الجمهورية بصفة مستعجلة ، ويجب أن تصاغ نصوص القانون بصفة عامة بصورة دقيقة لا تتعارض مع القوانين الاخرى وعلى وجه الخصوص قوانين مباشرة الحقوق السياسية ومجلسي الشعب والشورى والأحزاب السياسية .


انظر تفصيلا بشأن هذا الموضوع من مؤلفات المستشار الدكتور عبد الفتاح مراد رئيس محكمة الاستئناف العالى – جمهورية مصر العربية

الكتب الاتية :

- موسوعة الإنتخابات دراسة مقارنة ، شرح تفصيلي مُقارن للتشريعات المصرية والعربية المتعلقة بالإنتخابات الرئاسية ومباشرة الحقوق السياسية ومجلسي الشعب والشورى والأحزاب السياسية وغيرها .

- شرح قوانين الانتخابات الرئاسية ، شرح تفصيلي مُقارن لنظم إنتخاب رئيس الجمهورية فى الدساتير والقوانين العربية والأجنبية وشرح مواد قانون الإنتخابات الرئاسية المصرى رقم 174 لسنة 2005 .

- شرح قوانين مجلسي الشعب والشورى والأحزاب السياسية .

* توجد للمؤلف مقالات اخرى متنوعة منشورة فى الصحف والمجلات العربية والاجنبية